الشيخ محمد إسحاق الفياض

220

المباحث الأصولية

والعلم به مانع عنها كما هو ظاهر كلامه قدس سره ، فيرد عليه إنّه لا يمكن أن يكون ذلك‌مانعاً عنها ، إذ لا تنافي بين وصول القرينة والعلم بها وبين اطلاق المطلق الذي هومعلول للمقدمات ، فإن التنافي إنما هو بينه وبين حجية اطلاق المطلق ، حيث إنه‌مانع عن شمول دليل الحجّية له لا عن أصل ظهور المطلق في الاطلاق . وإن شئت قلت : إنّ عدم وصول القرينة المنفصلة غير دخيل في تكوين ظهور المطلق في الاطلاق ، فإن تكوينه منوط بتمامية مقدمات الحكمة وهي تتم بعدم نصب المتكلم قرينة متصلة على الخلاف مع كونه في مقام بيان تمام مراده بشخص‌كلامه بمقتضى ظهور حاله ، وقد تقدم إنّ على ذلك بناء العرف والعقلاء في باب الألفاظ في مقام التفهيم والتفهم في كافة محاوراتهم وإنهم تعهدوا بحمل كلام كل‌متكلم عرفي على ذلك مالم يثبت خلافه بقرينة . هذا إضافة إلى أنّ عدم وصول القرينة لا يمكن أن يكون جزء المقدمات ، لا من جهة إن العدم بما هو عدم لايعقل‌أن يكون مؤثراً ، بل من جهة أن وصولها والعلم بها لا يمكن أن يكون مانعاً عنها ، وذلك لعدم التنافي بين وصول القرينة المنفصلة والعلم بها وبين تأثير مقدمات الحكمة في انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق ولا مانع من الجمع بينهما أي ظهورالمطلق في الاطلاق ووصول القرينة على الخلاف ، ومع عدم التنافي والتمانع بينهما فكيف يعقل أن يكون وصولها مانعاً عن ظهوره ، لأن التنافي إنما هو بين وصولها وبين حجية اطلاق المطلق ، لوضوح أنّه لا يجتمع مع اطلاق دليل الحجية لا مع اطلاق المطلق ، إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي إنّ عدم القرينة المنفصلة بوجودها الواقعي ليس جزء المقدمات حتى يكون وجودها مانعاً عنها كما هولازم ما أفاده قدس سره في المقام من أن اطلاق المطلق ينعقد بمجرد فراغ المتكلم عن‌كلامه وعدم نصبه قرينة متصلة على الخلاف مع كونه في مقام البيان ، فإن معنىذلك إنّ عدم القرينة المنفصلة ليس جزء المقدمات وغير دخيل فيها وإلّا لم ينعقد